فارسی
تحديث: ٩ ربيع الاول ١٤٤٠
  • یَا فَاطِمَةُ الزَّهْرَاءُ یَا بِنْتَ مُحَمَّدٍ یَا قُرَّةَ عَیْنِ الرَّسُولِ یَا سَیِّدَتَنَا وَ موْلاتَنَا إِنَّا تَوَجَّهْنَا وَ اسْتَشْفَعْنَا وَ تَوَسَّلْنَا بِکِ إِلَى اللَّهِ وَ قَدَّمْنَاکِ بَیْنَ یَدَیْ حَاجَاتِنَا یَا وَجِیهَةً عِنْدَ اللَّهِ اشْفَعِی لَنَا عِنْدَ اللَّهِ
code: 18348-990      تاريخ الانشاء: ١ محرم ١٤٣٦  

بيان المرجع الديني الكبير، الفقيه المجاهد، سماحة آية الله العظمى السيد محمد صادق الحسيني الروحاني (دامت بركات وجوده) بمناسبة شهر عاشوراء

إنَّ أيام عاشوراء هي أيام الشعائر الحسينية المباركة ، والذي ينبغي أن يعلمه أولادنا الأعزاء أنَّ هذه الشعائر لم تصل إليهم من غير مقابل ، بل كان ثمن وصولها إليهم باهظاً جداً ...

 بسم الله الرحمن الرحيم

 

" السلام على الحسين ، وعلى علي بن الحسين ، وعلى أولاد الحسين ، وعلى أصحاب الحسين "

 

ونحن نستقبل أيام عاشوراء أرفعُ - بهذه الفادحة الكبرى والمصيبة العظمى - أحرّ التعازي إلى ساحة قدس رسول الله الأعظم وأوصيائه الطاهرين ( عليهم السلام ) ، سيما خاتمهم وقائمهم ( أرواحنا لتراب مقدمه الفداء ) . وأسأل من الله الذي شرفنا بشرف ولايتهم والانتماء إليهم ، أن يشرفنا بنصرتهم وطلب ثأرهم تحت راية وليّ عدله المنتظر ( عجّل الله فرجه الشريف ) . 

وبعد تقديم واجب العزاء لقادة الخلق وولاة الحق ( عليهم السلام ) يهمني جداً أن أخاطب أبنائي الأعزاء وبناتي المؤمنات ببضع كلمات مهمة :

 

الكلمة الأولى : إنَّ أيام عاشوراء هي أيام الشعائر الحسينية المباركة ، والذي ينبغي أن يعلمه أولادنا الأعزاء أنَّ هذه الشعائر لم تصل إليهم من غير مقابل ، بل كان ثمن وصولها إليهم باهظاً جداً ، فقد أُريقت في سبيل ديمومتها الدماء ، وقُطّعت الأعضاء ، وأُتلفت الأرواح ، فلا ينبغي التواني في إقامتها ، وبذل الغالي والنفيس من أجلها ، تقديراً للتضحيات الكبيرة التي قدمها السلف الصالح ، وأداءً للوظيفة الشرعية الملقاة على عواتقفتية هذا الجيل ، وليعلم أبناؤنا الحسينيون أنهم إن قاموا بذلك فإنهم قد قاموا بأداء وظيفةٍ من أكبر الوظائف الإلهية ، وسيكون موقفهم موقفاً مشرفاً بين يدي الله تعالى وأوليائه الطاهرين ( عليهم السلام ) .

 

الكلمة الثانية : لقد ثبت عبر التاريخ الطويل لشيعة أهل البيت ( عليهم السلام ) أنَّ هذا المذهب الحق للطائفة المحقة بما له من المنظومة الفكرية والعقائدية والتشريعية إنما بقي شامخاً - رغمَ العواصف الهوجاء التي يتعرض لها في كلِّ عصر وزمان - نتيجة عدة عوامل مهمة .

وإنَّ من أهمِّ هذه العوامل - إن لم يكن أهمها - اهتمامهم بإحياء الشعائر الحسينية المباركة ، لأنَّ هذا الإحياء يقود صغارهم قبل كبارهم للتعرف على سرّ مظلومية سيد الشهداء الحسين ( عليه السلام ) ، وأهداف نهضته الإلهية وما ورائياتها ، فيدله كُلُّ ذلك على الإمامة الحقة التي اغتصبها الظالمون من أصحابها الشرعيين .

وهذا ما يجعل الفرد الشيعي راسخ القدم في اعتقاده بإمامة أهل البيت ( عليهم السلام ) ، ومعالمها العقائدية والفكرية ، ومتفانياً في الدفاع عن انتمائه لها ، وقلَّ أن تجد مثل هذا التفاني والحس الانتمائي عند غير شيعة آل محمد ( عليهم أفضل التحية والسلام ) .

ومن هنا نفهم سر الحملات الشعواء التي يشنها أئمة الضلال في كل عام على هذه الشعائر بعناوين مختلفة ، والاستهزاء بمقيميها والمتمسكين بها ، فإنَّ الهدف من وراء ذلك ليس إلا تمييع هذا الحس الولائي ، وإطفاء شعلة الحماسة الحسينية المتوقدة ، وإخماد المشاعر المفتونة بعشق سيد الشهداء الحسين ( عليه السلام ) ،  والملتهبة بالبراءة من أعداء إمامة أهل البيت ( عليهم السلام ) والغاصبين لها .

ولست أجدُ نفسي بحاجة للتأكيد على ضرورةوعي هذه المؤامرات التي تُحاك ضد النهضة الحسينية المباركة وأهدافها وشعائرها ، في سبيل التقليل من فاعليتها ، فإنَّ الشيعة قد أثبتوا على مدى تاريخهم الجهادي الطويل أنهم أكثر وعياً والتفاتاً لإثارات المغرضين ، وأقدر على إفشال مشارع المتربصين .

 

الكلمة الثالثة : إني مُطّلِعٌ اطلاعاً تاماًعلى الإثارات التي يثيرها في مَطْلَعِ كل موسم عاشورائي مجموعة من المشاكسين ، ويُحدثون بها لغطاً وجدلاً وانشقاقاً في الصف الشيعي تحت مسمى إصلاح الشعائرالحسينية ، علماً أنَّ ما يقومون به لا يمت للإصلاح بصلة ، إذ أنه ليس سوى أصداء لما يستنكره المخالفون ، وارضاء لمشاعرهم ، وعلى أحسن المحامل فإنه ليس نابعاً إلا عن قصور الرؤية في فهم أدلة الشريعة المقدسة وكيفية الاستفادة منها .

ولستُ أدري كيف غاب عن أذهان هؤلاء أنَّ المحافظة على وحدة الصف الإسلامي إنما هي متفرعة عن وحدة الصف الشيعي، ولا يمكن أن تتحقق تلك من غير أن تتحقق هذه ، فما بالهم يسعون لتحقيق الأولى على حساب هدم الثانية، مع أنها مترتبة عليها ومتفرعة عنها ؟! ليكون حالهم ( كَالَّتِي نَقَضَ تْغَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثًا ) .

وإني لأدعوهم - إن كانوا جادين في تحقيق الوحدة - إلى إعادة حساباتهم ، وتجنب الإثارات التي تفاقم الصراع بين الشيعة أنفسهم، وليعمل كلُّ شخص – بكلّ هدوء –على طبق الحجة الشرعية التي انتهى إليها اجتهاداً أو تقليداً، من غيرِ حاجةٍ إلى إثارة الضوضاء وتأجيج الصراع .

كما وأدعوهم إلى الاستفادة مِن تجارب مَن سبقهم ، والاعتبار بهم ؛ فإنَّ التاريخ قد أثبتَ أنَّ كلَّ شعيرة من الشعائر الحسينية المباركة التي سعوا إلى طمسها ، وبذلوا الأموال الطائلة في سبيل محوها ، واستنزفوا كلّ طاقاتهم وجهودهم من أجل القضاء عليها ، لم يزدها ذلك إلا ترسخاً وتألقاً وسعةً وانتشاراً ، مما يدلّل على أنَّ يد الغيب الإلهية هي المعنية بحفظهذه الشعائر وتأييدها إلى زمن الظهور المهدوي المقدّس ، بالنحو الذي أشار إليه القرآن الكريم في قوله ( تبارك وتعالى ) : (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْجَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللهُ بِمَاتَعْمَلُونَ بَصِيرًا) . 

ولو أردنا أن نلخّص هذه الحقيقة فلنا أن نقول : إنَّ الحربَ مع الشعائر الحسينية – من أيّ قوةٍ صدرت ، ومِن أيِّ جهةٍ كانت – محسومةُ النتيجةِ سلَفَاً ، وأنها – على القطع واليقين –خاسرةٌ خاسرةٌ خاسرة . وهذا ما صرّحت به عالمةُ آل محمد وصدّيقتهم ( عليها وعليهم السلام ) حين قالت : (وَلَيَجْتَهِدَنَّ أَئِمَةُالكُفْرِ وَأشْياَعُا لضَلالَةِ فيمَحْو هِوَ تَطْمِيسهِ، فَلايَزْدَادُ أثرُهُ إلا ظُهُورَاً،وأمْرُهُ إلا عُلُوّاً ) .

 

الكلمة الرابعة : إنَّ المأمول من أبنائنا وبناتنا أن يستثمروا أيام عاشوراء في تربية نفوسهم وتهذيب أخلاقهم بمقدار اهتمامهم بإحياء الشعائر وإقامتها ، وذلك من خلال التعامل مع عاشوراء بكل قيمها ومواقفها وأهدافها كمرآة صافية لما ينبغي أن تتوفر عليه شخصية الإنسان من قيم وأهداف ومبادئ ، فإنّ عاشوراء مدرسة حافلة بالقيم والأهداف ، كالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والتضحية في سبيل الله تعالى ، والرضابقضائه وقدره ، والدفاع المستميت عن الدين ، والاهتمام بالستر والعفاف والحجاب الشرعي ، والانصهار في طاعة الله وعبادته ، وكل ذلك - ومثله كثير - مما ينبغي أن يستحضره الفرد الشيعي وهو يعيش أيام عاشوراء ، لتكون عاشوراء هي الميزان الذي ينبغي أن يقيس عليه الفرد شخصيته ، فيتكامل على ضوئها إلىأن يرتقي إلى أعلى درجات الكمال .

 

وفي الختام لا يسعني إلا أن أقول : ذوبوا في الحسين ، ثمَّ ذوبوا في الحسين ، ثمَّ ذوبوا في الحسين ، فإنَّ في ذوبانكم خير الدنيا والآخرة ، وإني لأسأل المولى المتعال أن يأخذ بأيدي حاملي رايات الشعائر الحسينية المباركة ، ويسدد خطواتهم في طريق إحيائها ، وكما لا أنساهم من دعائي فرجائي أن لا ينسوني من دعواتهم المجابة ، سيما في مجالس العزاء ومحافل الإحياء المباركة ، فإنها مظان الإجابة ومهابط الرحمة ، والسلام عليهم جميعاً ورحمة الله وبركاته .

 

محمد صادق الحسيني الروحاني
قم المقدسة

 

مواضيع ذات صلة بيان عن هلال شهر شوال 1439 بيان عن بداية شهر رمضان المبارك 1439 بيان حول ذكرى نكبة فلسطين وأوضاع المسلمين بيان حول ما يمثل رأي سماحة السيد الروحاني بيان حول الزلزال في غرب ايران وشمال العراق بيان عن بداية شهر رمضان المبارك 1438 بيان حول التفجير الذي استهدف اهالي كفريا والفوعة بيان حول تفجير زوار الاربعين نعي فقيد مدرسة اهل البيت عليهم السلام السيد تقي القمي بيان عيد الفطر المبارك لعام 1437