فارسی
تحديث: ١١ شوال ١٤٤٠
  • یَا فَاطِمَةُ الزَّهْرَاءُ یَا بِنْتَ مُحَمَّدٍ یَا قُرَّةَ عَیْنِ الرَّسُولِ یَا سَیِّدَتَنَا وَ موْلاتَنَا إِنَّا تَوَجَّهْنَا وَ اسْتَشْفَعْنَا وَ تَوَسَّلْنَا بِکِ إِلَى اللَّهِ وَ قَدَّمْنَاکِ بَیْنَ یَدَیْ حَاجَاتِنَا یَا وَجِیهَةً عِنْدَ اللَّهِ اشْفَعِی لَنَا عِنْدَ اللَّهِ
code: 18348-1054     

بيانُ سماحة آيةِ اللهِ العظمى، المرجعِ الدينيِ الكبير، الإمام السيد محمد صادق الحسينيِ الروحاني (دامت بركاتُ وجودهِ) تنبيهاً على أهميةِ الحجابِ الإسلامي

وليسَ عليكنَ – بناتيَ الزينبيات – في هذهِ الفترةِ الزمنيةِ البائسة: إلا أنْ تتحلينَ بالرؤيةِ الثاقبةِ لما يدورُ حولكنَ مِن المخططاتِ الاستعماريةِ الحاقدة، والتي تسعى جاهدةً لطمسِ هويتكنَ الإسلامية ...

باسمهِ جلَّت أسماؤه

قالَ اللهُ العظيمُ في محكمِ كتابهِ الكريم: ﴿يا أيّها النبيُ قُلْ لأزواجِكَ وبناتِكَ ونساءِ المؤمنينَ يدنينَ عليهنَ مِن جلابيبهنَ ذلكَ أدنى أنْ يُعرفنَ فلا يُؤذْينَ وكانَ اللهُ غفوراً رحيماً ﴾ صدقَ اللهُ العليُّ العظيم.

ونحنُ لا زلنا نعيشُ أجواءَ الفرحةِ الغامرة التي شاركتْ الأرضُ فيها السماء، بذكرى ولادةِ سيدةِ عالمِ الإمكانِ : السيدة الصُدِّيقةِ الزهراء (عليها مِن اللهِ آلافُ التحيةِ والثناء)، ينبغي علينا جميعاً – نحنُ الذينَ نفتخرُ على جميعِ العالمينَ مِن الأولّينَ والآخرينَ بالإنتماءِ إلى رايةِ سيدةِ عالمِ الملكِ والملكوت – أنْ نجددَ الشكرَ للهِ تعالى على هذهِ النعمةِ الإلهيةِ الكبرى، مِن خلال تجديدِ العهدِ بالسيرِ على نهجها، والاستلهامِ مِن قيمها ومبادئِها؛ لنكونَ من المنتمينَ لها قولاً وعملاً، وحقَاً وحقيقة.


ويأتي (الحِجابُ الفاطميُ المُقدَّس) في طليعةِ قيمِهَا الفاطميةِ الشامِخة ، كما تشهدُ بذلك كلمتها الشهيرة: "خيرٌ للمرأةِ أنْ لا تَرى رجلاً، ولا يراها رجلٌ"، وموقِفُها الخالدُ حينَ حجبت الرجلَ الأعمى عنها مُعلِلةً ذلكَ بقولِها: " إنْ لمْ يكنْ يراني فإني أراهُ ، وهو يَشمُ الريح"، ونحنُ وإنْ كنّا نرى أننا دونَ الوصولِ إلى هذا المقامِ الشامخ ، إلا أنَّ السعيَ الحثيثَ للاقترابِ مِن حريمِ هذا المقامِ ينبغي أنْ يكونَ المسؤوليةَ التي يحملُ همّهَا كُلُّ مؤمنٍ ومؤمنة.


وتتأكدُ هذهِ المسؤوليةُ في الوقتِ الذي بدَأت فيهِ ملامحُ التفسخِ والتَغربِ عن الحِجابِ الإسلامي تغزو بقوةٍ مجتمعاتنا الإسلامية ، فبعدَ أنْ كانَ حجابُ المرأة المسلمةِ سِلاحاً يُرهبُ أعداءَ الإسلامِ ، أصبحَ اليومَ ينعى عِزتَهُ وشُموخه ، حيثُ تقاذفتهُ أمواجُ الحياةِ الماديةِ العاتية ، ومزقتهُ مخالبُ قِوى الكُفرِ الباغية ، وعادَ عندَ الكثيرِ من المؤمناتِ مجردَ قطعةٍ مِن القماشِ لا تكادُ تسترُ إلا القليلَ مما يجبُ سترهُ عن أنظارِ الرجالِ الأجانب.


فعجباً مِن المرأةِ المؤمنةِ التي تستلهمُ مواقفَهَا مِن سيدةِ نساءِ العالمين (عليها صلواتُ المصلين)، كيفَ يتسنى لها أنْ تتهاونَ في سِترِهَا وحِجابِهَا في مجتمعاتِ الرِجال ، وهي تقرأُ في سيرةِ سيدتها الزهراء أنها لما اضطرهَا الظالمونَ للخروجِ من بيتها المُقدّس دِفاعاً عن حريمِ الإمامةِ الإلهية ، خرجت بعدَ أنْ لاثت الخِمارَ على رأسها ، وكانت لِطولِ ثيابها تطأُ أذيالَها ، ومِن حولِها لُمَةٌ من نِسائهِا حتى لا يتميزَ شخصُ سيدةِ الحجابِ الإلهيِ مِن بين بقيةِ النِساء !! أهذا هوَ مقتضى الإنتماءِ لمثلِ هذهِ المعظمة ، والاعتقادِ بولايتها ، وادِّعاءِ حبها ، ورجاءِ شفاعتها؟!


أخواتي وبناتيَ المؤمناتِ : إنَّ مجتمعَنا الإسلاميَ الآنَ يشهدُ حَربَاً مُستعرةً بين قيمِ الإسلامِ العُليا وقيمِ الكُفرِ الدُنيا ، ولمْ يعُد الغربُ يحاربُ قيمنَا ومبادِئنَا حرباً مكشوفةً كما كانَ يفعلُ في الأزمنةِ السابقةِ ، وإنما صارَ يعتمدُ أساليبَ الأسلحةِ الكاتمةِ للصوتِ ، فهوَ يُمزِّقُ منظومةَ مبادئِنا الدينيةِ بأسلحتهِ الفتاكةِ مِن غيرِ أنْ نشعرَ بطعناتهِ المؤلمةِ.


ولكننا لو راجعنَا أنفسنَا قليلاً ، وقمنا بعمليةِ مقارنةٍ بين حالِ مجتمعاتنا الإسلاميةِ الآنَ وحالِ مجتمعاتنا الإسلاميةِ في الأزمنةِ السالفة ، لوجدنا آثارَ الدمارِ الذي خلفتهُ أسلحةُ الغزوِ الغربي جليةً وواضحة، ويكفينا مِن ذلك ما نشاهدهُ ونلمسُهُ مِن مشاهدِ التفسخِ والمُيوعةِ عندَ شبابنا وفتياتنا فيما يرتبطُ بسلوكياتهم وعلاقاتهم بل وحتى مظاهرهم الخارجية ، وإنَّ ما يتناهى إلى أسماعنا مِن حالاتِ التهتكِ الأخلاقي – التي تقشعرُ لهُ الأبدان – لخيرُ شاهدٍ على ما نقول.


ولسنا نُريدُ هنا أنْ نضعَ يدنَا على كلِّ أسبابِ هذهِ الحالة المأساوية التي نعيُشهَا ، ولكن الذي ينبغي أنْ تعلمنَ بهِ – أيتها الفاطميات – أنَّ واحداً مِن أهمِّ أسبابِ هذهِ الظاهرة هو : عدمُ الاهتمامِ بالحجابِ الشرعي ، فإنَّ المرأةَ بما تمتلكهُ مِن مقوماتِ الأنوثةِ الفاتنة بإمكانها أنْ تُوقِعَ الكثيرَ من الشبابِ المتدينينَ – فضلاً عن غَيرِهم – في فّخِ الانحراف ، كما وبإمكانِها مِن خلالِ صيانةِ ملامحِ أنوثتها ، وترسيخِ فضيلةِ عفافها ، أن تصونَ مجتمعَاً كاملاً عن السقوطِ في هاويةِ الرذيلة.


وليسَ عليكنَ – بناتيَ الزينبيات – في هذهِ الفترةِ الزمنيةِ البائسة : إلا أنْ تتحلينَ بالرؤيةِ الثاقبةِ لما يدورُ حولكنَ مِن المخططاتِ الاستعماريةِ الحاقدة ، والتي تسعى جاهدةً لطمسِ هويتكنَ الإسلامية ، والقضاءِ على حجابكن الفاطمي ؛ لأنه الحصنُ القويُ الذي لا زالَ حتى الآنَ يقفُ سدّاً منيعاً دونَ تحققِ الكثيرِ مِن مخططاتِ الاستعمارِ الغربيِ الكافر.


وإني على تمامِ الثقةِ بقوةِ ما تحملهُ نفوسكنَ الطاهرةُ مِن آياتِ العزةِ والكرامةِ والانتماءِ الديني ، والتي تجعلُ منكنَ مثلاً أعلى لنساءِ العصرِ في التمسكِ بقيمةِ العفةِ والحجاب ، والصمودِ أمامَ محاولات الغزوِ الغربيِ المستهتر بقيمكنَ ودِينكنَ وقوتكنَ، فإنَّ حبَ الصديقةِ الطاهرة الزهراء ( عليها آلافُ التحيةِ والثناء ) – الذي يغمرُ قلوبكنَ الطاهرة – كفيلٌ أنْ يجعلَ كلَّ واحدةٍ منكنَ سيدةً مِن سيدات الإسلامِ العظيمات؛ إذ أنَّ حبها (أرواحنا فداها) هو الإكسيرُ الأعظم الذي يحوِّلُ الترابَ ذهبَاً.


ثبتنا اللهُ وإياكنَّ على ولايتِهَا ، والبراءةِ مِن ظالميها وقتلتها، ورزقنا وإياكنَّ في الدارينِ شفاعتها ، والصلاةُ والسلامُ على أمها وأبيها، وبعلها وبنيها، والسِّرِ المُستودعِ فيها، والسلامُ عليكنَّ بناتيَ العزيزات ورحمةُ اللهِ وبركاته.

محمد صادق الحسيني الروحاني
27 جمادى الثاني 1432

مواضيع ذات صلة بيان حول ما يمثل رأي سماحة السيد الروحاني نعي فقيد مدرسة اهل البيت عليهم السلام السيد تقي القمي بيان المرجع الديني الكبير، الفقيه المجاهد، سماحة آية الله العظمى السيد محمد صادق الحسيني الروحاني (دامت بركات وجوده) بمناسبة شهر عاشوراء بيان سماحة آيةالله العظمي الروحاني بمناسبة شهر محرم الحرام بيان ‌سماحة آية‌ الله ‌العظمى ‌الروحاني ‌بمناسبة شهادة الزهراء (سلام الله علیها) بيانُ سماحةِ آيةِ الله العظمى الروحاني، بمناسبةِ ذِكرى ولادةِ وليِّ اللهِ الأعظم ، الحجةِ بن الحسنِ المهدي ( أرواحُ مَن سواه فداه ) بيان سماحة آية الله العظمي الروحاني بمناسبة شهر محرم الحرام بيان سماحة آية الله العظمی الروحانی(دام ظله) بمناسبة عيد الغدير الأغر أسئلة حول التعامل مع زوار الإمام الحسين عليه السلام