فارسی
تحديث: ٨ رمضان ١٤٤٠
  • یَا فَاطِمَةُ الزَّهْرَاءُ یَا بِنْتَ مُحَمَّدٍ یَا قُرَّةَ عَیْنِ الرَّسُولِ یَا سَیِّدَتَنَا وَ موْلاتَنَا إِنَّا تَوَجَّهْنَا وَ اسْتَشْفَعْنَا وَ تَوَسَّلْنَا بِکِ إِلَى اللَّهِ وَ قَدَّمْنَاکِ بَیْنَ یَدَیْ حَاجَاتِنَا یَا وَجِیهَةً عِنْدَ اللَّهِ اشْفَعِی لَنَا عِنْدَ اللَّهِ
code: 18348-1001     

الصحيفة السجادية لئالئ منظومة

ومن أحسن تلکم الأدعية، واهمها «الصحيفة الکاملة، المعروفة، بإنجيل اهل البیت، وزبور آل محمد، وهي کما قالوا ـ کتاب لفظه دون کلام الخالق، وفوق کلام المخلوق ـ لتضمنه عجائب البلاغة ...

من مقدمة كتبها سماحة المرجع الإمام الروحانی بخط يده للتعريف بالصحيفة السجادية منذ 13 رجب سنة 1411، مقدمة لكتاب يتناول شرح الصحيفة المباركة.

 

الصحيفة السجادية لئالئ منظومة

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الحمدلله الذي جعل الدعاء وسیلة لنیل السعادة في الاخرة والأولى، وسلما یُرتقى به اعلی مراتب المکارم، وسلاحا للمؤمن، وعمادا للدین، ونورا للسماوات والارض، وزینة لهما.

 

ونوَّر بصحیفة الدعاء قلوب العباد تنویراً، فالحمد لله علی ما اولینا بهذه النعمة العظمى، والوسيلة الکبری، والفضيلةالقصوى المعبر عنها في کلام الرسول الاعظم(ص) بمخ العبادة تارة،وبأفضل العبادة أخرى، وما یقرب من ذلك.

 

وأفضل صلواته، واکمل تحياته علی رسوله صاحب الشريعة الخالدة، الکفیلة بإسعاد المجتمع، ومعالجة مشاكله، وعلی آله العلماء بالله، ائمة الهدی، ومصابيح الدجى، وحفظة سرّالله، وحملة کتاب الله، ومصابيح جنانه وخزنة علمه، أولياء النعم، وعناصر الابرار، وورثة الأنبياء، والمثل الأعلى، و الدعوة الحسنى، ولباب کل جوهر کریم، سیما من منحه الله تعالی قدرة الاتصال بالعالم الأعلى، والاحاطة بالکون، المدّخر لیوم عظيم، ناموس الدهر، وامام العصر، بقیة الله في الأرضين، ارواح من سواه فداه.

 

وبعد فالدعاء مما یتوسل، ویبتهل به الی الله تعالی الأنبياء، والائمة المعصومون علیهم السلام، والمقربون، ویتضرع به المحبون، وینال به الفوز کل نبي، ووصي، وتُزال به النقمة عن العباد، ویوجد به لذة وحلاوة لا توجد في غیره، فقد قال الامام السجاد(ع) في أحد أدعية الصحيفة، واستغفرك من کل لذة بغیر ذكرك، وقال في دعاء آخر، اللهم اجعل رغبتي مثل رغبة أوليائك في مسائلهم.

 

وهو الوسيلة العظمى، والفضيلة القصوى وقد قال الله تعالی «ادعوني استجب لکم» وقال «اجیب دعوة الداع إذادعاني» ولذلك فلكل واحد من المعصومين علیهم صلوات الله، الأدعية الصالحة، والاوراد الناجحة، والعقود المنضودة من اللئالي المنظومة، يتقربون بها الی الله تعالی ويناجونه بها، وتحصل بها لذة لا توجد في غیرها.

 

ومن أحسن تلکم الأدعية، واهمها «الصحيفة الکاملة، المعروفة، بإنجيل اهل البیت، وزبور آل محمد، وهي کما قالوا ـ کتاب لفظه دون کلام الخالق، وفوق کلام المخلوق ـ لتضمنه عجائب البلاغة، وغرائب الفصاحة، وجواهر العربية، والتي لاتوجد مجتمعة في کلام، سوی في نهج البلاغة، وهي کنز مدخور بغرر الدعوات وزواهرها، والتفاتات تؤدي غرضها، وبحر مسجور من درر اذکار هي اعز معقل وملاذ،

 

وهي كزجاجة المصباح عند الاستصباح یهتدی بنورها الی طرق الفوز والنجاح، وجواهرها مفتاح لأبواب الخیر والفلاح تستدفع شدائد النوائب والنقم، یزداد بها الداعي زلفی عند الله تعالی وکرامة، وتستجمع بها شوارد المواهب والنعم،

 

وهي من جهة الاسناد متواترة من طرق الزیدیة، والامامیة الاثني عشرية وقال العلامة المجلسي بعد ذکر عدة طرق، (وترتقي الأسانيد المذکورة هنا الی ستة وخمسين ألف اسنادا ومائة اسناد) وقال في محل اخر (الی غیر ذلك من الطرق الکثیرة التي تزید علی الالاف والالوف) وتنتهي تلك الطرق الی یحیی بن زید الشهيد عن ابیه عن الامام زین العابدين علیه السلام، والی الامام جعفر الصادق، والامام علی بن محمد النقي عن ابائهما علیهم السلام.

 

فهي من جهة الاسناد کما قال العلامة المجلسي كالقران ولاشك لنا ولغيرنا في انها من الامام زین العابدين وسید الساجدين صلوات الله علیه.

 

أضف الی ذلك ان بلاغة الفاظها، وفصاحتها، وعلوّ مضامينها، واحاطتها بالعلوم الإلهية، وما فیها من الأساليب العجيبة، لتعليم الانسان، کیف یمجد الله ویقدسه، وکیف یطلب العفو من الله سبحانه وکرمه، وکیف یناجي ربّه وینقطع الیه وکیف یتذلل لله تعالی، ویثني علیه، ویتوسل الیه، ولتعلیمه کیف یتعامل مع والدیه، واقاربه، وجیرانه، وسایر افراد المجتمع، وکیف یکون سلوکه الاجتماعي، اقوى شاهد علی صحة نسبتها الی مجمع الولاية، ومخزنها، ومنبع الهداية، ومعدنها، وان هذا الجوهر من ذلك المعدن، وهذا الثمر من ذلك الشجر.

 

واما منشأها، فهو ممن منحهم الله تعالی قدرة الاتصال بالعالم الأعلى، والاحاطة بالکون، ومن الذين اذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، ومِن مَن اصطفاهم الله واورثهم الكتاب والحکمة، ولنعم ما افاده بعض الاجلة حيث قال، لو اردت بیان فضائله علی التفصيل وحصر عددها فقد طلبت محالا فالإغماض عن بیان ذلك، واظهار العجز اولی.

 

 محمد صادق الحسيني الروحاني