فارسی
تحديث: ٢ ربيع الاول ١٤٤٢
  • اَلسَّلامُ عَلَى الْحُسَيْنِ وَ عَلى عَلِىِّ بْنِ الْحُسَيْنِ وَ عَلى اَوْلادِ الْحُسَيْنِ وَ عَلى اَصْحابِ الْحُسَيْنِ
code: 18345-8939     

عن إساءة البعض للسيد الخوئي ؟

استفتاء:

 بسم الله الرحمن الرحيم

سماحة المرجع الديني الكبير آية الله العظمى السيد محمد صادق الحسيني الروحاني ( دام ظله الوارف)

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

ظهرت في الآونة الأخيرة وتداولت بشكل واسع على مواقع التواصل الاجتماعي الرسالة التي بعث بها سماحة أستاذ الفقهاء والمجتهدين آية الله العظمى الراحل السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي  ( قدس سره الشريف ) الى صدام حسين، وقام البعض بإطلاق كلمات العتب والتصريحات الغير لائقة بحق السيد الخوئي من أنه يصف صدام بعبارات السيادة والتبجيل، وطلبه الرحيل من النجف هو وطلابه والخ.... وفيما يلي نص الرسالة المذكورة

 فما هو ردكم المبارك أفيدونا..

 رابطة فذكر الثقافية

 

نص برقية سماحة اية الله العظمى الحاج السيد ابو القاسم الخوئي إلى صدام

 

سيادة السيد صدام حسين رئيس الجمهورية العراقية المحترم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

ان وجود الحوزة العلمية في النجف الاشرف مما لا يخفي على سيادتكم اهميتها في العالم الإسلامي، كما ان دعوتكم لي بالرجوع الى النجف الاشرف عند سفري الى لندن تدل بوضوح على اهتمامكم بحفظها، وقد بلغني المرسل من قبلكم الى لندن بانكم تدعونني الى الرجوع الى العراق على ان اكون مستمرا في القيام بوظائفي الدينية ورعاية الحوزة وادارة شؤونها.

فلبيت دعوتكم وقدمتها على دعوة الشاه لذهابي الى ايران، مع العلم بانها كانت قبل وصول دعوتكم لي، فرجعت الى النجف الاشرف.

 وبعد مضي سنين انقلب الامر، وحدث التشويش والاضطراب في الحوزة العلمية حتى بلغ ما بلغ مما هي فيه الان مما هو غير قابل للتحمل.

وان كنتم على العهد السابق، كما هو المأمول فالمرجو اصدار الامر للمسؤولين بالاهتمام بشؤون الحوزة ورفع ما يوجب التشويش.

 وان كان وجود الحوزة العلمية لا سمح الله يتنافى مع مصالح الدولة، فالمرجو اصدار اوامركم للدوائر المختصة بتسهيل مغادرتنا العراق مع من يتبعنا من افراد الحوزة على ان يمهلونا مدة شهر واحد لتصفية امورنا.

هذا وقد راجعنا بعض المسؤولين في هذا الموضوع فلم نحصل على النتيجة المطلوبة

والله ولي التوفيق ولكم الشكر

في الخامس من شهر جمادي الاولى سنة 1407 للهجرية .

ابو القاسم الموسوي الخوئي

جواب:

باسمه جلت اسماؤه

إن من يوجه اللوم أو العتب او الإساءة الى استاذنا واستاذ الفقهاء السيد الخوئي رضوان الله تعالى عليه استنادا الى نص هذه البرقية فإنه في ذلك يدلل على أحد أمرين، او كليهما..

الأول: أنه جاهل غير مطلع على سيرة أئمتنا عليهم السلام في كيفية التخاطب مع حكام الجور في زمانهم، فقد كانوا عليهم السلام يخاطبون حكام الجور بألقابهم التي تسمّوا بها أمام الناس، فيقولون لفلان وفلان يا أمير المؤمنين، ولا يعني ذلك اعتقادهم بصحتها أو بشرعيتها.

 فإن كان هذا هو سلوك أئمتنا عليهم السلام مع أئمة الجور، فكذلك هو حال علماءنا الابرار مع حكام الجور في زمانهم وفق تشخيصهم للظروف الموضوعية وبقية الملازمات التي يتحدد على طبقها تكليفهم الشرعي.

الثاني: أنه لا يفهم المدلول اللغوي لعبارات سيدنا الخوئي في هذه الرسالة، إذ أن من يتأمل في صياغة تلك الرسالة ومدلولاتها، مقارنة بالظروف الأمنية والسياسية المعاشة في تلك الفترة في العراق يدرك تماما مدى قوة وصلابة السيد الخوئي في مواجهة النظام المتسلط آنذاك، ومدى التقريع المبطن التي تحمله تلك الكلمات لذاك الطاغية.

وزيادة في التوضيح نكتفي بالإشارة الى بعض تلك الدلالات بما يلي:

أولا: فيما يتعلق باستعمال كلمة (السيد) في التخاطب..

فإن الاستعمال الحقيقي لكلمة (سيد) في اللغة العربية ليس منحصرا في الدلالة على الاحترام والتعظيم، كما قد يتوهم من ليس لديه معرفة باستعمال مفردات اللغة، بل تستعمل اساسا من باب التوصيف والتمييز لمن يكون حاكما او ملكا أو زعيما.

وبالتالي فإن من يعتبر أن استعمال السيد الخوئي لهذه الكلمة هو من باب التبجيل والتعظيم حصرا، فهو لا يفقه اساسيات المعاني في اللغة العربية، ولا يفهم عمق ما يقصده السيد في كلامه.

ثانيا: إن السيد الخوئي قدس سره يثبت ويؤكد في رسالته للطاغية على الأهمية الكبرى لحوزة النجف الاشرف التي تتعدى اطارها المحلي الداخلي في العراق الى موقعيتها الدولية على صعيد العالم الإسلامي.

ثالثا: يريد السيد أن يوصل رسالة الى العالم أجمع تُفهم من مضمون كلام سماحته الى أن مغادرته السابقة للنجف والتي كانت بعنوان العلاج ظاهرا، إنما كانت في الواقع تستهدف امرا آخرا وهو الإعلان من خارج العراق بأن الحاكم قد أعلن عداءه للحوزة الدينية في النجف الاشرف وأنه يمارس اضطهادا جعل المرجع الأعلى يقرر مغادرتها احتجاجا على التضييق التي تمارسه السلطات، وهو يعني فتح جبهة لن يتحمل النظام تبعاتها في ذلك الوقت، مما حدا بالطاغية لإرسال مبعوث خاص.

رابعا: يتكلم السيد بصراحة بأنه تلقى تعهدا من الحاكم عبر مبعوثه الخاص الى لندن برفع تلك الضغوطات وقرر العودة للنجف بدل الانتقال الى مكان آخر أملا في وفاء الحاكم بتعهداته برفع الضغوطات عن حوزة النجف لكي تستمر بدورها الريادي، ولكن ما حصل بعد سنوات هو انقلاب على تلك العهود والالتزامات.

خامسا: يقول في فقرة رسالته الأخيرة أن الضغوط والسلبيات من الدولة على حوزة النجف قد بلغ حدا لا يطاق، وأنكم بين خيارين:

-      إما ان تعودوا الى عهودكم السابقة التي نقضتموها بأن ترفعوا الضغوط على الحوزة..

-      وإما انكم تريدوها حربا معلنة على الحوزة فعليكم أن تسهلوا أمر مغادرتنا خلال مدة شهر..

هذه بعض دلالات ومعاني تلك الرسالة التي يفهمها من ينظر بعين البصيرة والانصاف، اما أولئك الذين لهم غايات أخرى فالله كفيل بهم، فلطالما تعرض السيد الخوئي قديما الى التشويش والتجريح والتشكيك، ولكن الله تعالى هو الكفيل بالدفاع عن أولياءه، وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ.

                                                  صدق الله العلي العظيم

                                                                                       قم المشرفة في 12 رجب 1439

                                                                                       استفتاءات مكتب سماحة السيد

                                                                                     محمد صادق الحسيني الروحاني