موقع مکتب سماحة آیة الله العظمی السید محمد صادق الحسینی الروحانی (دام ظله)
عن كيفية التعامل مع الاشاعات؟
استفتاء:

سماحة آية الله العظمى السيد محمد صادق الروحاني مد ظله العالي

 السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

مرجعنا المفدى نعيش في عصر تتكاثر فيه الاشاعات و تتزايد فيه الاخبار الكاذبة أو المتلاعب فيها بحيث تكاد تغطي هذه الاخبار و الاشاعات على الاخبار الصحيحة و المعلومات المفيدة و النافعة.

بل و اصبحت حالة من فقدان الثقة تسيطر على الكثير من الناس لعدم مقدرتهم على التمييز بين الصحيح و السقيم منها،

و من اسباب تكاثر الاشاعات هو سهولة انتشار الاشاعة خلال لحظات على نطاق واسع من جهة،

 و من جهة اخرى فان بث الاشاعة لا يكلف المشيع جهداً و لا مالاً و لا يلاحقه قانون في أغلب الاوقات و البلدان .

فما هو توجيهكم لأبنائكم الموالين في التعامل مع الاشاعات

 

رابطة فذكر الثقافية.

 

جواب:

 

باسمه جلت اسماؤه

لقد وجهت الشريعة الغراء المكلفين في سلوكهم اليومي الى ضرورة مراعاة مجموعة من التعاليم والوصايا فيما يأخذون وفيما ينشرون وفيما يعملون،  لكي لا يقع الانسان في التهلكة من حيث لا يدري أو لا يدري،

 فحرمت الكذب، والبهتان، والغيبة ، والنميمة، والخيانة، وتمني إشاعة الفاحشة بين المؤمنين،

وأوصت بالصدق والأمانة، والتبين والحذر من أن يسيئ الانسان الى الاخرين بغير وجه حق.

 ووجهت الانسان لكي يكون حذرا في تلقي المعلومات، لناحية التمييز بين ما يسمع ، حيث قال امير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام في جوابه لأسئلة ملك الروم عندما سأل:  كَمْ بَيْنَ الْحَقِّ وَ الْبَاطِلِ؟ فقال عليه السلام في جوابه، َ بَيْنَ الْحَقِّ وَ الْبَاطِلِ أَرْبَعُ أَصَابِعَ بَيْنَ أَنْ تَقُولَ رَأَت‏ عَيْنِي وَ سَمِعْتُ و مَا لَمْ يُسْمَع‏،

وقال في احدى خطبه : أَمَا إِنَّهُ لَيْسَ بَيْنَ الْحَقِّ وَ الْبَاطِلِ إِلَّا أَرْبَعُ أَصَابِعَ‏

فسئل ع عن معنى قوله هذا فجمع أصابعه و وضعها بين أذنه و عينه ثم قال- الْبَاطِلُ أَنْ تَقُولَ سَمِعْتُ وَ الْحَقُّ أَنْ تَقُولَ رَأَيْت‏.

وكذلك  أجاب الامام الحسن عليه السلام من سأله من أهل الشام : ِ بَيْنَ الْحَقِّ وَ الْبَاطِلِ أَرْبَعُ أَصَابِعَ مَا رَأَيْتَ بِعَيْنَيْكَ فَهُوَ الْحَقُّ وَ قَدْ تَسْمَعُ بِأُذُنَيْكَ بَاطِلًا كَثِيرا.

وهذا ما نجده في كتاب الله الكريم حيث قال تعالى في معرض التوجيه لعدم الاخذ بكل ما يقال : فَبَشِّرْ عِبَادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ.

وقال تعالى في معرض لفت النظر الى أن الانسان سيكون مسؤولا عن كل كلمة يتلفظ بها :  ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ .

وقال تعالى محذرا من ترتيب الأثر على ما لا يكون يقينا ومحذرا من ممارسة انتهاك خصوصية الاخرين ومن الإساءة اليهم فقال:  يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَ لا تَجَسَّسُوا وَ لا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتا فَكَرِهْتُمُوهُ وَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيم‏.

 وفي معرض التحذير من المساعدة على انتشار الأشياء المسيئة قال عزو جل:  إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَلِيم‏ وأوصى كثيرا بضرورة الانبتاه لأي خبر  دون تحقق ، وترتيب الأثر عليه فقال: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى‏ ما فَعَلْتُمْ نادِمِين‏.

اما ما ورد في ذلك في الروايات الشريفة فلا حصر له..

لذا فإن المتعين على المؤمنين التدقيق بما يسمعون وبما يصلهم وعدم ترتيب الأثر عليه قبل التأكد من صحته، وعدم المساعدة على نشره وتوزيعه قبل التأكد منه لئلا يقع في واحدة من تلك المحاذير التي حذرنا الله تعالى منها.